السيد جعفر مرتضى العاملي

140

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

بالقبيلة ، ولا بغير ذلك من أمور ، وإنما إنسانيته هي التي تعطيه القيمة . ونزيد هنا : أن قراراً كهذا يرسخ الشعور بالمساواة فيما بين المسلمين ؛ فلا يمتاز غني على فقير ، ولا قوي على ضعيف ما دام الجميع قد حملوا في داخلهم معين القيم ، والمثل ، وما عليهم بعد ذلك إلا الاستفادة من هذا المعين الثر لينشر الخير والصلاح والفضل والتقى في جميع ربوع حياتهم ، وفي مختلف شؤونها . 8 - وقد تقرر أيضاً : أن لا ينصر المسلمون من أحدث وابتدع ، بل يجب عليهم مقاومته والتصدي له ولبدعته بكل صلابة وحزم . وفي هذا تتجلى الأهمية البالغة التي يوليها الإسلام للسلامة الفكرية ، ويؤكد أهمية الصيانة في المجال الثقافي والعقيدي والفكري . ثم هو يعطي للجماعة أو فقل للأمة دوراً في تحقيق هذه الصيانة ، ويؤكد على دور الناس جماعات وأفراداً في التصدي للانحراف ومقاومته ، قبل أن تعصف بهم رياحه أو يجرفهم تياره ، حيث إنه يستهدفهم أفراداً أولاً ، ليعبث بقدراتهم جماعات ، ثم يسخرهم ويستغل كل طاقاتهم في ترسيخ دعائمه ، وتثبيت عزائمه ، وليكونوا من ثم اليد التي يبطش بها ، والمعول الذي يهدم به كل فضيلة ويشيع كل رذيلة . 9 - في هذه الوثيقة أيضاً تكريس للسلطة الإسلامية واعتراف مسجل بها من قبل ألد أعدائها وهم اليهود - أعني الذين تهودوا من الأنصار وقد كان اليهود يعتبرون أنفسهم وحدهم دون كل من عداهم ، أصحاب كل الامتيازات ، وإن كل قرار يجب أن يكون صادراً عنهم ، ومنهم ، وإليهم ، فهم الحكام على الناس ، والناس كلهم يجب أن يكونوا تحت سلطتهم ، وقد